|
الروح الشرقية الكندية تتألق في معرض إنترتواين/تضافر جمال فارس/كندا
مجموعة أنترتواين/تضافر- تكوين ثقافي فني إبداعي يسعى لتقديم ثقافة الشرق الآوسط للمجتمع الكندي وخلق فرص تفاعل تقدم صورة الفنان الكندي ذو الجذور الشرق أوسطية في أفضل صورها وتعمل على دعم نتاجاته ليتبواء المكانة المرموقة والمميزة في الحركة الفنية والثقافية الكندية. لقد نالت هذه المجموعة احتضانا ملحوظا ودعما جيدا من قبل كاليري فالري برعاية مديره السيد جون رايرسون ومحافظ منطقة ماركهام السيد دونالد كزنز. "جاءت تسمية الكاليري هذا على شرف الفنان التشكيلي الكندي الكبير فريدريك فالري، عضو مجموعة السبعة الشهيرة والتي تعتبر احدى أهم اركان الحركة التشكيلية الكنديه". وأحتضن العرض صالة مركز مكاي للفنون وهو البيت الذي عاش فيه فالري وأبدع العديد من أعماله الفنيه خلال الأعوام الآخيرة من حياته. تم الافتتاح الرسمي يوم الاحد الموافق 2006 / 01 / 12 بكلمة قدمها الفنان حنا جرجيس متحدثا عن مجموعة Intertwine وأهدافها والافاق التي تسعى اليها ... وتحدث عن المعرض واعمال الفنانين الثلاثة، شاكرا الحضور على الاهتمام الكبير الذي حظي به النشاط الاول لهذه المجموعة التي قدمت خليطا نموذجيا يجمع اللون والريشة والكلمة. كما تحدث عن مشروع كاليري فالري الكبير والذي يتوقع ان يكون في عام 2007 حيث ستتم دعوة الفنانين الكندين الشرق اوسطين من كل ربوع كندا للاشتراك بأعماهم الفنية التي تمثل ثقافاتهم الام كمشاركة في الصقل والاندماج في لحمة الثقافة الكندية، ودعى كل مبدعي الجالية العربية والجاليات الاخرى الشرق اوسطية من ادباء وموسيقين وفنانين للتقدم باعمالهم الى الكاليري عن طريق مجموعة انترتواين والمشاركة بالمهرجان الثقافي الكبير الذي سيقام مستقبلا. وقدم السيد جون ايرسون مدير الكاليري كلمته التي شجع فيها الجميع للاشتراك في هذه التظاهرة وشكر القنصل السوري على حضوره وطاقم العمل في الكاليري الذين دعموا هذه المناسبة الغنية وأكد أن لولا الفن وهؤلاء الفنانين لما كان لنا عمل نقوم به. تلى ذلك عزف منفرد جميل للعازفة الايرانيه فاطمه كاروبي على آلة السنطور وهي آلة موسيقية قديمه يعزفها قرابة العشرون مليون ايراني ألة وتريه تشبه القانون وتعزف بنقارتين تشبهان طرفي المقص عذبة الالحان شجيته. ومن ثم قدمت الشاعرة المبدعة جاكلين سلام احدى قصائدها المترجمة الى الانكليزيه تحت عنوان "فائض الأحذيه " مستهلة العرض بكلمة قصيرة رحبت فيها بالحضور وشكرت ادارة الكاليري على تحقيق مثل هذه التجمعات الثقافية وتحدثت عن الشعر والقصيدة مشيرة إلى انها تجد ان اغلب القصائد التي تكتبها تشكل حالة شعرية ملتبسه، تبعثر قلقها الوجودي بدءا من علاقاتها بالاشياء وباصغر التفاصيل التي يظهر بها المكان متأرجا بين عالمين، متقاطعان في حضن القصيدة الواحدة. الضفة الاولى من القصيدة تشيد من عجين لبنتها من عجين الثلج والعواصف والاسمنت والقسوه والهشاشه التي تشغلني واعيشها في الجوار الكندي البارد العاصف المتلبس الغريب- المسمى المنفى او الوطن الثاني. وعلى الضفة الآخرى تحاول القصيدة، ان تعجن بالحبر خيوط الذاكره التي تأخذني الى شرفات وطني الاول، والياسمينه السوريةالعريقة، وحين ينهكني الحنين الى جدران البيوت الموغلة في العشق والحزن والقلق، وهذه الضفة ايضا لاتخلو من العواصف الروحية والوجدانيه والاغتراب. ومن الجدير ذكره ان للشاعرة جاكلين سلام حضورا متميزا في النشاطات الفنية والادبية والاجتماعية في تورنتو ويتميز صوتها بالرصانة والعمق والشفافيه، ولديها أكثر من مطبوعة شعرية وكتابات متفرقة في الصحافة العربية والمهجرية وقد صدر مؤخراً كتابها الشعري الجديد "رقص مشتبه به" الذي قرأت منه. وقد لاقت قصيدتها ترحيبا وإعجابا من الحضور العربي والكندي والذي تقدمه القنصل الفخري السوري في تورنتو السيد: ياسر خردجي، ومدير كاليري فاليري السيد جون رايرسون وشخصيات أخرى من الصحافة ومتذوقي الكلمة والفنون والأصدقاء. قدم الفنانون التشكليون الثلاث باقة من اعمالهم المميزة فقد استطاعت الفنانة إشراق سهر ان تسحر الحضور بطقوس أيحاْءات لوحاتها والتي تطرح استلهاما لمزيج من الموروث الحضاري القديم والشعبي المعاصر لبلاد الرافدين وكانها ترسم بحناء ملونه مفردات ورموز تترجم من خلالها مخزونا من حكايات موروث مقدس طاعن في القدم لتمنحه حيوية معاصرة وتمده بالبقاء والاستمرار معتمدة في ذلك بساطة التكوين وثراء التعبير وحبكته مع اجادة اختيار اللون لخلق أجواء عالية التأثير. أثنى عشر لوحة زيتية أحتلت جدران الصالة الصغيرة وبحجم متوسط شبه موحد تنوعت موضوعاتها وكثفت مفرداتهات بين النخله والرجل والمرأه والنبته التي تكاد لا تخلو لوحاتها منها وعين الحسود والحب وحالات من الترقب والانتضار...ان ما قدمته الفنانة إشرق سهر في هذا المعرض مشاركة جادة تضاف لمشاركاتها الكثيرة والنشطة في الحياة الفنية التشكيلية الكندية الراهنة كان إحداها مشاركة في كاليري خاص " هيتيتي" كان الافتتاح يوم 3 شباط، في داون تاون تورنتو وأقيم العرض خصيصا للأحتفال بعيد الحب وبمشاركة أكثر من عشرة فاننين وفنانات كنديات، من جنسيات مختلفة. اما الفنان حنا جرجيس وهوباحث بدرجة دكتورا في تاريخ الفن قسم الفن المصري- الاغريقي القديم و ناقدا تشكيلي ومصمم ديكور مسرحي ....قدم ثماني لوحات من اعماله، ستة منها عومل باسلوبه الخاص في الكرافيك بتكنيك جديد اسماه الرسم بالضوء "بلاستوفوتوغرافي" أو "التشكيل بالضوء" حيث يقدم أعمال الحفر المعتاده بالنقش والطباعة مستخدما خامات ضوئيه وأقلام حساسه وطباعة فوتوغرافية لجعل كل عمل ينفرد بمميزاته الفنيه وقادرا على انتاج اعمالا حاملة لموضوع واحد بتسلسل حواري ملحمي تاريخي مستلهما في ذلك صياغات من الفنون الفرعونيه والقبطية تناول فيها موضوعة الحلم ورقصات الآعراس وكان له عملين زيتيين احدهما اسماه "الممر "وهو محاكات فرعونية بحته والعمل الاخر جاء تحت عنوان "كلنا واحد" معالجا فيه موضوعة انسانية، اللاختلاف البشري حيث ان البشر باختلاف أشكالهم والوانهم وتنوع احاسيسهم وتقلبات حالاتهم النفسيه هم بشر متشابهون. وقدم الفنان فراس البصري مجموعة من اعمال الرسم رغم كونه نحانا، ثلاثة منها بالالوان المائية وثمانية اعمالا زيتيه من الحجم المتوسط ، قدم من خلالها ثلاثة مراحل مختلفة في التوقيت والاسلوب لعمله الفني تناول في الاولى محاولات تطويع بعض الرموز الحيوانية لحضارة وادي الرافدين واستخدامها لصيغات معاصره كلوحة "أدم وحواء" ولوحة "صهيل" وفي هذا الصدد يقول الفنان حنا جرجيس عن اعمال فراس البصري:....بانها تتراوح بين المعطى الاسطوري التاريخي المستشف من عناصر التاريخ والتراث كعمل "القيثارة" الاشورية القديمة بما ترمز اليه من خلال الثور القوي المستوحى من التراث العريق للعراق، وكانت هناك أعمال اخرى قلقة سخية مشحونه بطاقة التلاحم عند شخوصة التي لا تتوقف عند هذا الالتحام بين المرآه والرجل بل تتعداه للموروث الاسطوري فيتحول الرجل الى ثور وحصان يلتوي جسده بالقوه والفحوله وتتحول المرأه الى بقايا ساق وخلخال وافعى. كما نجد ان خطوط الجسد "الخارجية" عند الفنان فراس هي خطوط "نحتيه" ترى الاطار الخارجي لحدود الشكل وتلتقي عند نقاط للتلاشي داخل الشكل نفسه في حالة حركة مستمره الى نقطة توازن نحتيه داخليه محضه..." اما المرحله الثانية من أعماله فنجد أنها مشغولة بالموضوعة الشرقية بتجلياتها الزخرفية وصفاء اللون والتداعيات البسيطه لمفردات الحياة اليوميه وجمالية المرأه الشرقية بشكل خاص كالوحة" القيلوله " و" المبخره" و"المستتره" اما المرحلة الثالثة والتي هي تبدو اكثر استقرارا للتكوين والتنوع اللوني للوحة في اعمال البصري مع بقاء الموضوع الشرقي يحتل المساحة الاكبر في التناول كلوحة "غنج", "قارئةالفال", "اثنان" مع ان اللوحة التي نالت الاهتمام الاكبر من اعمال الفنان البصري هي لوحة "عراقي" والتي تناول فيها الهم العراقي المبعثروالمعاش بتمزقه و بشكل رمزي تعبيري مؤثر. لقد استطاعت مجموعة انترتواين ان تقدم فعالية فنية ثقافية مميزه زاخرة بالقوة والمفاجأة للمتلقي الكندي بشكل خاص وقد نالت التقدير الذي تستحقه من تغطية اعلامية وحضور الزوار الذي لم ينقطع طوال فترة افتتاح المعرض الذي استمر لغاية 28 شباط 2006، وقد تركوا انطباعاتهم في دفتر التواقيع الخاص بالكاليري والفنانين. مجموعة" انترتواين" التي شكلها حديثا بعض المعنين بالثقافة والفنون في تورنتو كندا وهم: الفنان حنا جرجس، إشراق سهر، فراس البصري، محمد الجوراني، وجاكلين سلام، تعتزم متابعة فكرتها الاساسية في خلق تجمع تقافي فاعل على أرض الواقع، يتذوق الإبداع المتعدد الاصول ويرفد المجتمع الكبير بما تجود به الروح الشرقية من خصوصية وزخم وجمال. شباط 2006 – كندا
|